محمد سالم محيسن

60

القراءات و أثرها في علوم العربية

والكسر في الأولى على أنها مستأنفة والكلام قبلها تام . والكسر في الثانية على أنها صدر جملة وقعت خبرا « لمن » على أنها موصولة ، أو جوابا « لمن » ان جعلت شرطية . « أنها » من قوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنعام 109 ] قرأ « نافع ، وابن عامر ، وحفص ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وشعبة » بخلف عنه « أنها » بفتح الهمزة . قال « مكي بن أبي طالب » : وحجة من فتح الهمزة أنه جعل « ان » بمنزلة « لعل » لغة فيها ، على قول « الخليل بن أحمد » حكي عن العرب : ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا أي لعلك . ويجوز أن يعمل فيها « يشعركم » فيفتح على المفعول به ، لأن معنى « شعرت به » : « دريت » فهو في اليقين كعلمت ، وتكون « لا » في قوله : لا يُؤْمِنُونَ زائدة ، والتقدير : وما يدريكم أيها المؤمنون أن الآية إذا جاءتهم يؤمنون ، أي أنهم لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية التي اقترحوا بها . وهذا المعنى انما يصح على قراءة من قرأ « يؤمنون » بياء الغيبة ، ويكون « يشعركم » خطابا للمؤمنون ، والضمير في « يؤمنون » للكفار في القراءة بالياء . ومن قرأ « تؤمنون » بالتاء ، فالخطاب في « يشعركم » للكفار ، ويقوي هذا المعنى قوله تعالى بعد ذلك : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الآية 111 ] . و « ما » في قوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ للاستفهام ، وفي